ابن رشد
133
تلخيص كتاب البرهان
يكون إذا لم يعلم من أمرها أنها ذاتية وضرورية فإنما عنده فيها ظن صادق فقط ، « 3 » وسواء كان المعنى المعروف بهذه الجهة معروفا بوسط أو بغير وسط إذا كان الموضوع للظن والعلم واحدا ، فبهذه الجهة يفترقان . ليس يلزم من كون الظن والعلم قد يكونان لشيء واحد أن يكونا شيئا واحدا ( 101 ) وليس يلزم من كون « 4 » الظن والعلم « 5 » قد يكونان لشيء « 6 » واحد أن يكونا شيئا واحدا ، فإن الظن الصادق والكاذب قد يكونان في شيء واحد وأحدهما مخالف للآخر بالماهية . وكذلك الحال في العلم والظن الصادق ، فإن الواحد بعينه يقال على وجوه كثيرة . فالظن الصادق والعلم يكونان واحدا بمعنى واحد من المعاني التي يقال عليها اسم الواحد ولا يكونان واحدا بمعنى آخر . وذلك أنهما قد يكونان واحدا بالموضوع لا بالاعتقاد كما أن الظن الصادق والكاذب قد يكونان واحدا بالموضوع ولا يكونان واحدا من جهة الاعتقاد . ومثال ذلك أن من اعتقد أن القطر مشارك للضلع فقد ظن ظنا كاذبا ، ومن اعتقد أنه غير مشارك للضلع من قبل أمور ممكنة فقد اعتقد ظنا صادقا ، ومن اعتقد أنه غير مشارك من قبل أمور ضرورية فقد اعتقد علما يقينيا . وإذا كان العلم والظن إنما يمكن أن يكونا واحدا من جهة الموضوع لا الاعتقاد ، فظاهر أنه لا يمكن أن يكون لإنسان واحد في شيء واحد علم وظن / معا . وذلك أنه لا يمكن أن يكون لإنسان واحد في شيء واحد اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون بخلاف ما هو عليه واعتقاد أنه يمكن أن يكون بخلاف ما هو عليه فإن ذلك مستحيل ، فأما أن
--> ( 3 ) فقط ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ل . ( 4 ) الظن والعلم ف ، ج ، ش : العلم والظن ل ، م ، د ؛ العلم ق . ( 5 ) الظن والعلم ف ، ج ، ش : العلم والظن ل ، م ، د ؛ العلم ق . ( 6 ) لشيء ف : في شيء ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش .